ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

95

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( بفضلة ) " 1 " لنكتة المتعارف فيما بين علماء العربية كون الفضلة بمعنى يقابل العمدة ، فالشارح المحقق حفظ المتعارف ، ومنهم من جمله على ما يزيد على أصل المراد ، ولا يفوت بحذفه ، فرده الشارح المحقق في المختصر بأنه لا تخصيص بذلك للتتميم ، وبأنه كذّبه بذلك كلام المصنف في الإيضاح ، وكلاهما ضعيفان . أما الأول ، فلأن المصنف غير متحاش عن ذكر ما لا يخص بقسم في قسم يشهد قوله في تعريف الإيغال بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها . وأما الثاني ، فلأن المصنف لم يزد في هذا المقام في الإيضاح على ما في التلخيص إلا تكثير الأمثلة مع أنه لم يمثل بغير الفضلة ، نعم ما ذكره في بحث الاعتراض أن من اشترط في الاعتراض كونه بين كلامين أو في أثناء كلام ، وجوز كونه غير جملة يشمل الاعتراض عنده بعض صور التتميم ينافيه فإنه لو لم يكن التتميم مخصوصا بالفضلة لم يتوقف شمول الاعتراض بعض صوره على تجويز كونه غير جملة ، بل يشمل عنده من لم يجوزه أيضا إلا أنه يبعد أن يكون مراده هذا الموضع ؛ لأنه مذكور في نفس الكتاب فلا معنى للإحالة بالإيضاح ، ثم التخصيص بالفضلة يوجب أن لا يكون قولنا : زيد يقاسي مشقة الجوع ، ويطعم الطعام من التتميم ، مع أنه كقولنا : زيد يطعم الطعام مع مقاساة شدة الجوع ، ولا يخفى أنه بعيد عن الاعتبار جدّا . ( كالمبالغة نحو : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ " 2 " في وجه أي مع حبه ) من وجهين ذكرا في تأويل النظم ، وهو كون ضمير حبه للطعام إما على توجيه آخر ، وهو كونه لله فلا يكون من الإطناب ؛ لأنه لتأدية أصل المراد لا تقول على الوجه الأول أيضا هو لأصل المعنى ؛ لأنه لا بد منه في أداء أنهم يطعمون الطعام مع حب الطعام ؛ لأنا نقول : لولا المبالغة في الإطعام لم يكن لإفادة أن الإطعام مع حب الطعام وجه ، ولم يقصد إليه البليغ ، ولا يبعد أن يجعل الضمير للإطعام ، أي : يطعمون الطعام بناء على حب الإطعام ، فيكون

--> ( 1 ) المراد بالفضلة المفعول ونحوه لا ما يتم أصل المعنى بدونه ؛ لأن هذا لا بد منه في كل أنواع الإطناب ولا يخص بالتتميم ، وبهذا يكون التتميم أخص من الإيغال من هذه الناحية ؛ لأنه لا يتقيد بها ، ويكون أعم من ناحية أنه قد يكون في غير الآخر بخلاف الإيغال ، ويسمى التتميم التام أيضا . ( 2 ) الإنسان : 8 .